السيد نعمة الله الجزائري
66
الأنوار النعمانية
وقال ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد ان يظهر للناس فقتل فأخذت الميراث وانصرفت إلى نجران واظهر أمير المؤمنين عليه السّلام أم كلثوم أقول وعلى هذا فحديث أول فرج عصبناه محمول على التقية والاتقاء من عوام الشيعة كما لا يخفى . ظلمة حالكة في ما بقي من فضائل الشيخين اعلم أن من أقوى الدلائل والمناقب التي ذكروها لأبي بكر هي حكاية الغار ، لأنها المصرح بها في محكم القرآن حيث قال ثاني اثنين إذ هما في الغار . الآية . ويعجبني نقل كلام وقع اليّ من جانب شيخنا المفيد نور اللّه ضريحه ، قال رأيت فيما يرى النائم كأني اجتزت في بعض الطرق فإذا انا بحلقة كبيرة دائرة وفيها رجل يعظ ، فقلت من هذا فقيل عمر بن الخطاب فاستفرجت الناس فافرجوا اليّ فدخلت اليه فقت أتأذن لي في مسألة فقال سل ، فقلت أخبرني عن فضل صاحبك عتيق بن أبي قحافة من قول اللّه ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان اللّه معنا فانزل اللّه سكينته عليه ، فاني أرى من ينتحل مودتكما يذكر ان له فضلا كثيرا ، فقال الدلالة على فضل صاحبي عتيق ابن أبي قحافة من هذه الآية من ستة أماكن . الأول : ان اللّه عز وجل ذكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وذكر أبا بكر فجعله ثانيه فقال ثاني اثنين ، الثاني وصفهما بالاجتماع في مكان واحد لتأليفه بينهما فقال إذ هما في الغار ، الثالث انه قد اضافه اليه بذكر الصحبة ليجمع بينهما في الرتبة ، إذ يقول لصاحبه الرابع انه اخبر عن شفقته عليه ورفقته به لمكانه عنده ، فقال إذ يقول لصاحبه لا تحزن الخامس انه اخبر عن كون اللّه معهما على حد سواء ناصرا لهما ودافعا عنهما ، فقال ان اللّه معنا ، السادس انه اخبر عن نزول السكينة على أبي بكر لان الرسول صلّى اللّه عليه وآله لم تفارقه السكينة قطّ فقال فأنزل اللّه سكينته عليه فهذه أماكن لا يمكنك ولا غيرك الطعن فيها على وجه من الوجوه ولا سبب من الأسباب ، فقلت له حررت كلامك هنا واستقصيت البيان فيه واتيت بما لا يقدر أحد ان يزيد عليه غير اني بعون اللّه سأجعله كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . اما قولك ان اللّه تعالى ذكر النبي وذكر أبا بكر فجعله ثانيه فهو عند التحقيق إخبار عن العدد فقط ، ولعمري لقد كانا اثنين فما في ذلك من الفضل ، ونحن نعلم ضرورة ان مؤمنا ومؤمنا اثنان ومؤمنا وكافرا اثنان ، فما أرى في ذلك العدد طائلا يعتمد عليه . واما قولك انه وصفهما بالاجتماع في مكان واحد فهو كالفضل الأول وأضعف لان المكان يجمع المؤمنين والكفار كما يجمع العدد المؤمنين والكفار وذلك ان مسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله أفضل واشرف من الغار وقد جمع النبي والمنافقين والكفار ، قال اللّه عز وجل فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ